ابن الجوزي
146
زاد المسير في علم التفسير
لهم بعد موته ؟ جوابان : أحدهما : أنه لما كان نبيا ، والنبي لا يورث ، خاف أن يرثوا ماله فيأخذوا مالا يجوز لهم . والثاني : أنه غلب عليه طبع البشر ، فأحب أن يتولى ماله ولده ، ذكرهما ابن الأنباري . قلت : وبيان هذا أنه لا بد أن يتولى ماله وإن ولم يكن ميراثا ، فأحب أن يتولاه ولده . والقول الثاني : أنه خاف تضييعهم للدين ونبذهم إياه ، ذكره جماعة من المفسرين . وقرأ عثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمرو ، وابن جبير ، ومجاهد ، وابن أبي سرح عن الكسائي : " خفت " بفتح الخاء وتشديد الفاء على معنى " قلت " ; فعلى هذا يكون إنما خاف على علمه ونبوته ألا يورثا فيموت العلم . وأسكن ابن شهاب الزهري ياء " الموالي " . قوله تعالى : * ( من ورائي ) * أسكن الجمهور هذه الياء ، وفتحها ابن كثير في رواية قنبل . وروى عنه شبل : " ورأي " مثل " عصاي " . قوله تعالى : * ( فهب لي من لدنك ) * أي : من عندك * ( وليا ) * أي : ولدا صالحا يتولاني . قوله تعالى : * ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة : " يرثني ويرث " برفعهما . وقرا أبو عمرو ، والكسائي : " يرثني ويرث " بالجزم فيهما . قال أبو عبيدة : من قرأ بالرفع ، فهو على الصفة للولي ; فالمعنى : هب لي وليا وارثا ، ومن جزم ، فعلى الشرط والجزاء ، كقولك : إن وهبته إن وهبته لي ورثني . وفي : المراد بهذا الميراث أربعة أقوال : أحدها : يرثني مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوة ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال أبو صالح . والثاني : يرثني العلم ، ويرث من آل يعقوب الملك ، فأجابه الله تعالى إلى وراثة العلم دون الملك ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . والثالث : يرثني نبوتي وعلمي ، ويرث من آل يعقوب النبوة أيضا ، قاله الحسن . والرابع : يرثني النبوة ، ويرث من آل يعقوب الأخلاق ، قاله عطاء . قال مجاهد : كان زكريا